ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

61

معاني القرآن وإعرابه

أي يفعلونه ويختلقونه . ويقال : قد فَرَى الرجلُ يَفْرِي إِذا عمِلَ ، وإِذا قَطَع زمن هذا : فرَيْتُ جِلدَه . فتأويله أن هذا القولَ أعني تزكيتَهمْ أنفُسَهُم فِرْيةٌ منهم . ( وكَفَى بِهِ إثماً مبيناً ) . أي كفى هو إِثماً . مَنصوب عَلَى التمييز ، أَي كفى به في الآثام . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ( 51 ) يعني به علماءُ إليهود . أي أعطوا علم أمْرِ النًبيَ - صلى الله عليه وسلم - فكتموه . ( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) . قال أهل اللغة : كل مَعْبُودٍ من دون اللَّه فَهُو جِبْت وطاغوت . وقيل : الجبتُ والطاغوتُ الكهنةُ والشياطينُ . وقيل في بعض التفسير : الجبت والطاغوت ههنا . حُيي بَنُ أخْطَب ، وكعب بنُ الأشرف إليهوديان وهذا غير خارج عما قال أهل اللغة ، لأنه إِذَا اتَبَعوا أمْرَهمَا فقد أطاعوهما من دون اللَّه - عزَّ وجلَّ . وقوله : ( وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ) . وهذا برهانٌ ودليلٌ على معاندة إليهود لأنهم زعموا إن الذين لم يُصدقُوا بشيء من الكتب وعِبادةَ الأصنام ، أهدى طريقاً من الذين يُجَامِعُونَهم على كثير مما يصَدقونَ بِه ، وهذا عِنادٌ بين . وقوله جلَّ وعزَّ : ( سَبِيلًا )